الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
214
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طريقين ، إما أن يرتبط بالقسم الأول ، أو بالقسم الثاني ، وليس غيرهما من سبيل آخر . وفي نهاية الآية نلاحظ حكما قاطعا حيث يضيف سبحانه : أصحاب الجنة هم الفائزون . فليس في الدار الآخرة فقط يوجد ( فائزون وخاسرون ) بل في هذه الدنيا أيضا ، حيث يكون الانتصار والنجاة والسكينة من نصيب المؤمنين المتقين ، كما أن الهزيمة والخسران في الدارين تكون من نصيب الغافلين . ونقرأ في حديث لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه فسر ( أصحاب الجنة ) بالأشخاص الذين أطاعوه ، وتقبلوا ولاية علي ( عليه السلام ) . وأصحاب النار بالأشخاص الذين رفضوا ولاية علي ( عليه السلام ) ، ونقضوا العهد معه وحاربوه ( 1 ) . وطبيعي أن هذا أحد المصاديق الواضحة لمفهوم الآية ، ولا يحدد عموميتها . * * * 2 بحوث 3 1 - التعاون العقيم مع أهل النفاق إن ما جاء في الآيات أعلاه حول نقض العهد من قبل المنافقين والتخلي عن حلفائهم في المواقف الحرجة والحاسمة ، هو مسألة ملاحظة في حياتنا العملية أيضا . . إنهم شياطين يعدون هذا وذاك بالعون والدعم ويدفعونهم إلى لهوات الموت ، ولكن حينما تحين ساعة الجد والضيق يتخلون عنهم ويهربون منهم حفاظا على أنفسهم ، بالإضافة إلى أنهم يملؤون قلوبهم بالشك والوسوسة ويدنسونهم بمختلف الذنوب .
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 292 .